عبد الملك الخركوشي النيسابوري
186
تهذيب الاسرار في أصول التصوف
الرّزق من موضع إلى موضع وتتحرك وتتعب ، فقال الجنيد : قال اللّه سبحانه : إِنَّا جَعَلْنا ما عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَها « 1 » ، وإنما طيران الطير وحركته من موضع من أجل الزينة التي ذكر اللّه تعالى ، فقال : جعل اللّه طيرانهم للزينة لا لطلب الرزق . وقال الجنيد في معنى قوله صلى اللّه عليه وسلم : « استغفروا اللّه عز وجل وتوبوا إليه ، فإنّى أتوب إليه في اليوم مائة مرة » ، قال : كان حال النبي صلى اللّه عليه وسلم مع اللّه تعالى في كل نفس في زيادة ، فكان إذا رقى به إلى زيادة حال من الشرف ، أشرف بزيادته على حاله في النفس الماضي ، فاستغفر اللّه تعالى من ذلك وتاب إليه . - وسئل سهل بن عبد اللّه عن معنى قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر اللّه تعالى » ، فقال : ذكر اللّه تعالى ، في هذا الموضع الزهد في الحرام ، وهو أنه إذا استقبله حرام ، يذكر اللّه عزّ وجلّ ، ويعلم أن اللّه تعالى مطلع عليه ، فيجتنب ذلك الحرام . - وسئل أبو بكر الواسطي عن معنى قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « جبل ولى اللّه عزّ وجلّ على السخاء وحسن الخلق » ، فقال : إنما السّخاوة من ولى اللّه ؛ أن يهب نفسه وقلبه للّه عزّ وجلّ ، وحسن خلقه أن يوافق خلقه اختلاف تدبير اللّه عزّ وجلّ فيه . وقيل في معنى قول النبي صلى اللّه عليه وسلم عند موته : « واكرباه » قالوا : يسّرت المنية عليه لمبادرته إلى ما لا ؟ ؟ حظ له عند الموت من المراتب الرّفيعة ، فقال : « واكرباه » من البقاء فيما بينكم ، شوقا منى إلى اللقاء . وقال الجريري : قيل للجنيد : ما معنى قول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « أنا سيد ولد آدم ولا فخر » ، قال لي : هات أيش وقع لك في ذلك ؟ فقلت : يعنى بقوله : « أنا سيد ولد آدم » أي هذا عطاؤه ، وأنا لا أفتخر بالعطاء ، لأن فخرى بالمعطى ، فقال : أحسنت يا أبا محمّد . آخر الجزء الرابع من تهذيب الأسرار يتلوه في أول الخامس وقيل في قوله صلى اللّه عليه وسلم « ارحموا ثلاثة » والحمّد للّه وحده وصلواته على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين
--> ( 1 ) سورة الكهف : 7 .